الشيخ السبحاني

54

مفاهيم القرآن

فهذه الآيات تذكر الإنسان نماذج من إحياء الموتى ، كخلق الإنسان من تراب وإحياء الأرض بالنبات والأشجار حتى يمحو تلك الشبهة العالقة في ذهنه . الشبهة الثالثة : المعاد والعلم الإلهي كان المنكرون يعتمدون في إنكارهم على شبهة ثالثة ، تنحل إلى أمرين : الأمر الأوّل : ان‌ّانتشار ذرات بدن الإنسان البالي يوجب اختلاط تلك الذرات ، فكيف يمكن تمييز بعضها عن بعض ؟ وبعبارة أُخرى : إذا تعلّق المعاد بإحياء الناس كافة مع اختلاط ذرات بعضهم ببعض ، فكيف يمكن التمييز بين هذه الذرات المختلطة ؟ ولعلّ الآية التالية ناظرة إلى هذا الجانب من الشبهة ، قال سبحانه حاكياً عنهم : « أإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعيد » . « 1 » والجواب ما تذكره الآية التالية : « قَدْعَلِمنا ما تَنْقُصُ الأَرض مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظ » . فالآية الثانية تفسر بجوابها واقع الشبهة . الأمر الثاني : كيف يمكن الإحاطة بالأعمال التي صدرت عن الإنسان خيرها وشرها ، وتمييز عمل كلّ أحد عن عمل الآخر حتى يجزى على وفق أعماله ؟ وكانت الشبهة نابعة عن عجزهم عن درك علمه وسعته واللَّه سبحانه يجيب عن الشبهة ، ويقول : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصيرٌ » . « 2 »

--> ( 1 ) . ق : 3 . ( 2 ) . لقمان : 28 .